محمود صافي
164
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
لأنها معنى من المعاني وإن ما يحل في مكانها ومكان الرحمة هو الجنّة أي : فيدخلهم في جنته ، فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل ، فعلاقته محلية . 3 - المجاز المرسل : في قوله تعالى « وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ » . النسيان هو سبب الترك ، وإذا نسي شيئا فقد تركه وأهمله تماما ، فعلاقة هذا المجاز سببية . 4 - الالتفات : في قوله تعالى « فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها » . فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة ، للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب ، استهانة بهم ، أو بنقلهم من مقام الخطاب إلى غيابة النار . فوائد 1 - أعمالك مسجلة عليك . . دلت هذه الآية على أن عمل ابن آدم مسجل عليه ، وذلك في قوله تعالى إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فما من عمل يعمله الإنسان أو قول يقوله إلا ويسجل عليه ، ويدخر في كتاب يلقاه يوم القيامة . وقد تضافرت آيات كثيرة تثبت ذلك ، فقال تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وقال تعالى وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ أما ادخارها في كتاب فقال تعالى وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . وقال تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . وهذه الأعمال ترفع إلى اللّه الاثنين والخميس ، بدليل : أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن سبب صيامه الاثنين والخميس ، فقال : فيهما يرفع عمل المرء ، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم . 2 - حلّ إشكال . . ورد في هذه الآية قوله تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا : قال النحاة بأن الاستثناء